العلامة المجلسي

71

بحار الأنوار

فبعثوا إلى الحسن عليه السلام فلما أتاه الرسول قال له : يدعوك معاوية ، قال : ومن عنده ؟ قال الرسول : عنده فلان وفلان وسمى كلا منهم باسمه فقال الحسن عليه السلام : مالهم خر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ثم قال : يا جارية أبلغيني ثيابي ، ثم قال : اللهم إني أدرأ بك في نحورهم ، وأعوذ بك من شرورهم ، وأستعين بك عليهم ، فاكفينهم بما شئت وأنى شئت ، من حولك وقوتك يا أرحم الراحمين ، وقال للرسول : هذا كلام الفرج . فلما أتى معاوية رحب به وحياه وصافحه ، فقال الحسن عليه السلام : إن الذي حييت به سلامة ، والمصافحة أمنة ، فقال معاوية : أجل إن هؤلاء بعثوا إليك وعصوني ليقرروك أن عثمان قتل مظلوما وأن أباك قتله ، فاسمع منهم ثم أجبهم بمثل ما يكلمونك ، ولا يمنعك مكاني من جوابهم . فقال الحسن عليه السلام : سبحان الله البيت بيتك ، والاذن فيه إليك ، والله لئن أجبتهم إلى ما أرادوا ، إني لأستحيي لك من الفحش ، ولئن كانوا غلبوك إني لأستحيي لك من الضعف ، فبأيهما تقر ؟ ومن أيهما تعتذر ؟ أما إني لو علمت بمكانهم واجتماعهم ، لجئت بعدتهم من بني هاشم ، ومع وحدتي هم أوحش مني مع جمعهم ، فإن الله عز وجل لوليي اليوم وفيما بعد اليوم ، فليقولوا فأسمع ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فتكلم عمرو بن عثمان بن عفان فقال : ما سمعت كاليوم ، أن بقي من بني عبد المطلب على وجه الأرض من أحد بعد قتل الخليفة عثمان بن عفان ، وكان [ من ] ابن أختهم ، والفاضل في الاسلام منزلة ، والخاص برسول الله صلى الله عليه وآله أثرة فبئس كرامة الله حتى سفكوا دمه اعتداء وطلبا للفتنة ، وحسدا ونفاسة ، وطلب ما ليسوا بآهلين لذلك ، مع سوابقه ومنزلته من الله ومن رسوله ومن الاسلام فيا ذلاه أن يكون حسن وسائر بني عبد المطلب قتلة عثمان أحياء يمشون على مناكب الأرض وعثمان مضرج بدمه ، مع أن لنا فيكم تسعة عشر دما بقتلى بني أمية ببدر .